الشيخ محمد الصادقي
305
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولكنه مع هذه المكانة العليا ليس ليأمن العذاب إن عصى كسائر العصاة حيث التقوى هي التي تتبنّى الأمن من العذاب : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) . هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يخاف إن عصى ربه عذاب يوم عظيم ، فهلا يخاف المرسل إليه إن عصى بغية الشفاعة ؟ زيادة الفرع على الأصل ! اللهم إلّا بشروطات الشفاعة حيث تزيل درن العصيان ، فرجاء الشفاعة - إذا - ممن يتهدر في العصيان - اعتمادا على الشفيع - هراء من الرجاء ، حيث الشفيع هو رهن عصيانه فكيف يشفع لسائر العصيان : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ( 21 : 28 ) اللّه دينه وهو من ساءته سيئته وحسنته حسنته ، دون المتهدر الذي لا يبالي أحسن أو أساء رجاء الشفاعة ، ولا سيما شفاعة المعبودين من دون اللّه ! وإذا يخاف الرسول إن عصى ربه عذاب يوم عظيم على عظيم منزلته عند اللّه ، فأحرى بالمرسل إليهم أن يخافوا عذابه ، وإن كان خوف العذاب ليس لزامه واقع العذاب إذ قد يعفى عنه بتوبة أم رجاحة الحسنات أم شفاعة أو ترك كبائر السيئات ، فلأن استحقاق العذاب عند العصيان محتّم ، ونفس العذاب بهذه الأمور غير محتم فهنا خوف العذاب دون واقعه . قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) دون مشاكسة في عبادتي وشوب في ديني ، مهما وعدتموني بمواعيدكم أو توعدتموني ، وهنالك المفاصلة التامة حين لا تعبدون اللّه وترجون أن أعبد ما تعبدون : فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) . هنا « فاعبدوا » أمر امر هو أمرّ من النهي حين لا يجدي نهي ، بل